الشيخ محمد علي التسخيري

139

محاضرات في علوم القرآن

تريد ذكره ، « عذرا أو نذرا » تعتذر عن القاء الدّمار والتخريب على الأماكن البريئة كالمساجد والمستشفيات والأطفال . . . « 1 » 3 . ومن ذلك ما ذهب إليه الشيخ طنطاوي جوهري عند تفسير قوله تعالى في آخر آية من سورة ص وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ « 2 » فقد قال : وهذه الآية شرحها طويل ، فمن نبأ القرآن هذه الأمّة الإسلاميّة المترامية الأكناف التي تبلغ الآن - في أيّامه طبعا - نحو 350 ميليونا من المسلمين أفليس هذا من أعظم أنبائها ، ومن نبأ القرآن العلوم التي اكتشفها الناس حديثا ، وكيف جاء علم الأرواح الحديث مطابقا لهذا القرآن ، وأنّ هذه الأرواح بعد الموت أحياء وأنّ من الأرواح من هم مغرمون بالمادّة والحياة والصيت والذكر في هذه الدنيا ، وهؤلاء يتباعدون عن المادّة ويقتربون من ربهم . إلى أن قال : أفلا ترى أنّ هذه الأمور المذكورة في هذه السورة قد أصبحت تقال في المجامع النفسية علنا ؟ ، وهذا هو نفس القرآن ، وبعبارة أخرى هو ما في هذه السورة . من كان يظن أنّ نبأ بقاء الأرواح بعد الموت وحالتها يظهر في الدنيا قبل يوم القيامة . ؟ ! « 3 » الثاني : ومن الزائد على القرآن ما أسميته بالتوسّع فيما له منشأ انتزاع مع عدم وجود مبرّر لذلك التوسّع ؛ لأنّه يصطدم بروح الشريعة وخطوطها العامة وبما هو من ضرورياتها أحيانا . وإنّما يتمسّك به البعض لوجود موهم من اللفظ أو المعنى ، ولأنّه يوافق غرضا للمفسّر فيتمسّك بذلك . ونحن نعرف بالضرورة من استقراء أحكام الإسلام ذات العلاقة بالجوانب المختلفة أنّه يمنع الاستغلال منعا باتا ويشنّ

--> ( 1 ) انظر الجانب العلمي في القرآن للدكتور صلاح الدين الخطاب ، ط مصر 1970 ، ص 17 . ( 2 ) سورة ص : 88 . ( 3 ) انظر تفسير الجواهر للطنطاوي ، ج 18 ، ص 85 ، طبع مصر مصطفى البابي ، 1350 ه .